تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
95
كتاب الصلاة
كان تقيّد الصلاة مثلا بأمر معنوي محصّل بالأسباب الخارجيّة - كما في الطهارة - لانحدر الشكّ إلى مقام الامتثال فقط ، ومعه لا بدّ من الفراغ اليقيني . فلو شكّ في شرطيّة شيء في صحّة الوضوء - نحو كون المسح من بلل الوضوء مثلا - للزم الاحتياط بعدم المسح من بلل خارج عنه . ولا رافع لهذا الشكّ إلّا الإطلاق المقامي حيث إنّ المولى الحكيم إذا كان بصدد بيان جميع ما له دخل في حصول ذاك الأمر المعنوي وبيّن غير واحد من ذلك وسكت عن بيان هذا المشكوك ، يحكم بعدم دخالته في تحصيل ذاك الأمر - على ما في محلّه . وليس المقام من هذا القبيل البتة ، للميز الواضح بين السجدة على الأرض وبين التيمّم به ، حيث إنّ محصول التيمّم أمر معنوي وهي الطهارة ، فيلزم الاحتياط هناك ، وأمّا المقام فلا ، إذ ليسا من واد واحد . كما أنّ حديث الدوران بين المتبائنين غير مسموع أيضا ، لأنّ ضابط الانحلال وميزانه الوحيد في أمثال المقام إنّما هو الوجدان والعقل الفطريّ ، لأنّه الشاكّ والقاطع والظانّ والمتوهّم . ومن المعلوم : أنّه بعد إرجاع الأمر إليه وعرضه عليه ، يحلّل ذلك المبهم إلى : مقطوع تفصيلي ، ومشكوك بدئيّ مرفوع بالأصل . وعصارته : أنّ تقيّد السجود الصلاتي بأصل الأرض مقطوع به ، وأمّا تقيّده بالخصوصيّة الزائدة عليه - وهو لزوم كونه قبل الطبخ - فمشكوك فيه ، إذ على فرض كون مفهوم الأرض وسيعا فما قبل الطبخ داخل البتة وكذا ما بعده ، وعلى فرض كونه ضيقا فيلزم الانحصار فيما قبله ، ومن المعلوم : أنّه كلفة زائدة مشكوك فيها ، فيرفع العقاب عليها أو أصل التقيّد بها - بناء على اختلاف المسلكين في المرفوع بالحديث - وكما أنّه لو كان الشك متوجّها إلى أصل دخالة الأرض ولزومه لكان المرجع هو البراءة ، فكذلك لو انحدر الشك إلى خصوصيّة زائدة على مطلق الأرض . ولا سادّ للوجدان عن هذا التحليل ، لأنّه بيده فقط . ومجرّد تخيّل التباين بين المفهومين ، لا يوجب بقاء الشكّ على محوضته المستلزمة للاحتياط فمقتضى الأصل هو البراءة .